ابن النفيس
259
الموجز في الطب
كبرد أو حر ويعرف نوع ذلك المزاج من حرارته وبرودته بعلامة المعلومة فيما سبق ويكون بسبب دوران الانسان على نفسه فيدور الروح ثم يبقى دائرا وان سكن الانسان كما في المثال المضروب في المتن ويكون لضربة أو سقطة يدور الأرواح بها كما يقع في الماء من المتموج إذا ضرب باليد ويعرف هذان السببان بوجودهما أولا والباقي ظاهر ولا بد هاهنا من تعريف سوء المزاج المختلف فنقول قسم الأطباء سوء المزاج إلى المختلف والمستوى واختلفوا في تفسيرهما فقال جالينوس المستوى ما عم جميع البدن والمختلف أخص عضوا وقال الشيخ المستوى هو الذي استقر في جوهر العضو وصار في حكم المزاج الأصلي والمختلف ما لا يكون كذلك ولذلك لا يولم المستوى لأنه بطلت المقاومة بينه وبين الطبيعة ويولم المختلف لوجود المقاومة وتحقيق هذا ان المزاج العرضي اما ان يكون العضو معه قد بطل استعداده للرجوع إلى المزاج الطبيعي بسهولة أو لا يكون كذلك والأول هو المتفق كالبرص فإنه استحكم فيه المزاج العرضي وبطل استعداد العضو للرجوع عنه بسرعة وأعرضت الطبيعة عن مقاومة ولذلك ليتحول الغذاء الصائر إلى مزاجه والثاني هو المختلف كالحمى العفينة فإنها لعدم استحكامها لم يبطل استعداد العضو للرجوع عنها بسرعة ولم تعرض الطبيعة عن مقاومتها واختار المؤلف تفسير الشيخ وبه ينتظم كلامه فيما نحن فيه وفي هذا الموضع مباحث تركناها لخوف الاطناب [ الكابوس ] قال المؤلف الكابوس هو ان يتخيل النائم في النوم خيالا يقع عليه ويعصره ويضيق النفس ويمنع الحركة وهو من المنذرات بالصرع وسببه بخار دم أو بلغم أو سوداء يرتفع إلى الدماغ عند سكون الحركة وعدم اليقظة المحللة وربما كان لبرد يقبض الدماغ دفعة ولا يخ من ضعف الدماغ العلاج الاستفراغ وتنقية الدماغ وتقويته ومنع الأبخرة المرتفعة اليه أقول ابخرة الاخلاط الفجة الغليظة التي تتحلل في اليقظة والحركة ترتفع إلى الدماغ في النوم وتصير إلى مقدم الدماغ الذي به التخيل وتزداد هناك غلظا فتعود منهبطة على الدماغ والعضلات القريبة منه فيمتلى مقدم الدماغ والصدر والرية بخارات غليظة فيتخيل النائم كان شيئا غليظا يقع عليه ويخنقه وسبب بخلالها